ليس كل من اعتلى منبرا يعد عالما
الحلقة الأولى :
كثير من النفاق الديني أصبح مزدهرا بين الناس داخل البيوت والمساجد وفي حلقات الوعض والإرشاد , فشيوخ المرحلة اعتبروا أنفسهم فوق الناس وأنهم في مراتب أعلى عليين ويوقعون بإسم الله ولا أحد له الحق في منازعتهم أو مجادلتهم ومناقشتهم (…)
مشكلة الجاليات العربية والإسلامية أنها متعطشة لتكريس حياتها الطبيعية وممارسة طقوسها الدينية كما تعلمتها في أوطانها لكن المشكل الأساسي هو اصطدامها بفكر غير الذي تعلمته تقليدا وعلى أيدي علماء البلاد (…) فما يقلق ويزعج هو أن بعض الدول العربية تصدر شيوخا وعلماء حسب التعريفة الجاهزة بالشواهد العليا والمختومة بطابع الدولة لقيادة مساجد الله من خلال الإمامة والمنابر فتسلط إيديلوجيتها على المصلين موظفة خطابات وتفسيرات ودروس تخدم مصالحها الشخصية ومصالح زعمائها باسم الإسلام وباسم المذهب السني والسنة براء مما يزعمون (…)
دول تصدر اعدادا من ” القرآن الكريم ” وكتيبات بالمجان على أساس تعميم الفائدة والمعلومة كفعل خيري لكن الواقع تمرير خطابات للفكر المتطرف لفكر غير سليم متعطش للدماء والموجز في كلمتي ” الجهاد ” والتكفير ” مجندة في خطابها الدعوي رجالات بطلاء العلم والوعض لكنهم في أصل الحقيقة مجرد ” معلنين للدعاية وترويج التمويه والتغليط باسم قال الله وقال الرسول وخير ما نستشهد به من أمثال شيخ يتقاضى سنويا 250 ألف دولار يركب سيارة تقدر ب 150 ألف دولار وإبنه يقود سيارة بثمن 300 ألف دولار والغريب أن هذا الشيخ لا يكف عن إعطاء الموعضة بعدم التبدير والإسراف والإثراء ويحث الناس على فعل الخيرات في دعوة الزهد والإبتعاد عن ملذات الدنيا الفانية والفوز بالآخرة .
وأمثال هذا الشيخ كثر ومنتشرون في كل بقاع العالم من خلال استخدامهم لمواقع التواصل الإجتماعي وحضورهم المتواصل في القنوات العربية حتى صار لهم أتباع ومريدين داخل العديد من مساجد الله وهذا أمر يدعو الجاليات الإسلامية والمترددين على بيوت الله أن يفطنوا بهذا الفكر التضليلي الذي خرب البيوت وساهم في ظاهرة الطلاق وجعل الأزواج سلطة للتحكم والتعنيف والقسوة والتشدد في كل مناحي الحياة تحت غطاء التحريم إنهم يخلطون الفتنة داخل البيت الواحد والمجتمع الواحد لتتسع الهوة بين الأمة الإسلامية جمعاء ضربا لقيم التسامح وتعدد الحضارات والثقافات فمن جعلهم أولياء على الناس ومن خولهم العالمية للدعوة والموعضة الحسنة .
إنها التجارة باسم الدين والولاء لمن يعطي أكثر من المال , فالشيوخ الذين يحرمون على الناس الصور الفوتوغرافية صورهم منتشرة في كل مكان وتجارتهم رابحة بتعاقد مع شركات الأقراص الصوتية والفيديوهات إلى جانب سكناهم في القصور والفيلات والضيعات وعلاقاتهم مع السلطة والنفوذ …
فاصل ونواصل
حسن أبوعقيل – صحفي