إلزامية التعليم الديني بمجال حقوق الإنسان/ عبد الله بوصوف

 

ظل موضوع إصلاح التعليم منذ مدة ليست بالقصيرة موضوع العديد من النقاشات، وعرف تطبيق إستراتيجيات مختلفة وبرامج مستعجلة لم تحقق كافة النتائج المتوخاة، وزادت الهوة بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي.

اليوم هناك حديث عن توجه جديد يطمح إلى مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع، دون الأخذ بعين الاعتبار الواقع التعليمي الحالي الذي جعل من التوجه نحو التعليم الخصوصي وسيلة للأسر المغربية المتوسطة، أو ذات الدخل العالي، من أجل إيجاد الجودة التي افتقدتها المدرسة العمومية التي كانت مشتلا للكفاءات والأطر، وأصبحت مختبرا لتجريب الوصفات والاستراتيجيات.

أعتقد بأنه لا يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص خصوصا بالنسبة للطبقات المتوسطة السفلى والطبقات الفقيرة في ظل وجود تعليم خصوصي ليس متاحا للجميع، ولا يتعامل بمبدأ الحق في التعليم الذي تتبعه المدارس الخصوصية الفرنسية على سبيل المثال، والتي تأخذ بعين الاعتبار الدخل الشهري للأسر في تحديد مبلغ الأداء بناء على تصريح ضريبي.

مسألة أخرى تطرح بعض الاستفهام في الوصفة الجديدة لإصلاح التعليم في المغرب هي التوجه نحو التكوين المهني. فالتوجه نحو التكوين المهني قد يكون سببا في حرمان الكثير من المغاربة من ولوج التعليم الجامعي خاصة في البوادي وأبناء الطبقات الفقيرة.

وهو توجه قد يعيد ما عاشه المهاجرين في بلدان الإقامة حيث كان توجيههم محو التخصصات التقنية والمهنية بمثابة إقصاء لهم من التعليم العالي مما جعل عبارة التكوين المهني تقترن بعبار من la voie de garage؛ وهو ما قد ينتج عنه مغرب من حقه أن يقرأ لأنه يتوفر على الإمكانيات من أجل متابعة الدراسة وفق معايير التعليم الخاص؛ ومغرب ليس من حقه أن يقرأ خصوصا في الأحياء الهامشية والمناطق القروية.

من جهة أخرى فقد أصدر جلالة الملك، مؤخرا تعليماته بضرورة مراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية، سواء في المدرسة العمومية أو التعليم الخاص، أو في مؤسسات التعليم العتيق، في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات.

وفي هذا الإطار فإن إصلاح التعليم الديني يجب أن يبنى على ثوابت الدين الإسلامي الوسطي وفق المذهب المالكي، مع تعليم الأديان والثقافات الأخرى، ووضع بيداغوجية وتكوين للأساتذة في هذا المجال.

إن تدريس الإسلام يجب أن يتطور وفق عمليات إصلاحية تأخذ بعين الاعتبار العلوم الإنسانية، من خلال ربط الدين بحقوق الإنسان وتدريس الأديان الأخرى، انطلاقا من مصادرها اللاهوتية، وليس من القراءات التي أعطيت لهذه المصادر، مع استحداث قسم لتدريس الظاهرة الدينية يقدم المعرفة الدينية الضرورية؛ وكذا إنشاء وحدات متخصصة في الجامعات، وكليات الشريعة والمعاهد الدينية؛ بالإضافة إلى اعتماد العلوم المساعدة.

لأنه من غير الممكن تدريس الدين بمعزل عن علوم الاجتماع، والاقتصاد، وتاريخ الأديان، والعقلانية، حتى نتمكن من تكوين مواطن سليم محصن يستطيع فحص جميع الإشكاليات الدينية والدنيوية المطروحة بشكل علمي وعقلاني، وبحس نقدي.

د. عبد الله بوصوف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.